سلط موقع "نافتس" العبري المتخصص في الشؤون الأمنية والعسكرية، الضوء على مشروع القطار المصري الجديد الذي سيصل إلى طابا، فعلى الرغم من أنه لا يراه يشكل تهديدًا عسكريًا مباشرًا أو فوريًا، لكنه يشدد على أن التغيير الجيوسياسي واللوجستي كبير ويتطلب مراقبة إسرائيلية من عدة جوانب.
ويصف الموقع، مشروع سكة حديد سيناء بأنه يعد أحد أكثر مشاريع البنية التحتية واللوجستية طموحًا التي روجت لها مصر في العقود الأخيرة. ويتضمن المشروع إنشاء وتأهيل خط سكة حديد بطول إجمالي يبلغ حوالي 500 كيلومتر، يربط قلب مصر اللوجستي مباشرةً بأعماق شبه جزيرة سيناء وصولاً إلى الحدود الإسرائيلية عند طابا.
وذكر أن المشروع الذي يقوده وزير النقل والصناعة كامل الوزير يأتي في إطار رؤية وطنية واسعة تهدف إلى تغيير وجه المنطقة.
بيانات ومحطات المشروع
يعتمد المشروع على ممر لوجستي دولي يُعرف باسم "ممر العريش-طابا" . وينقسم المسار إلى عدة مراحل رئيسة:
جسر الفردان وخط القنطرة - بئر العبد (حوالي 100 كم): تجديد جسر السكة الحديد التاريخي فوق قناة السويس. وقد عاد بالفعل إلى التشغيل التجريبي (لقطارات الشحن والركاب) بعد توقف دام حوالي 50 عامًا منذ حرب أكتوبر.
خط بئر العبد العريش (83 كم): قسم في مراحل متقدمة من التطوير ويتضمن بناء 7 محطات قطار جديدة (بما في ذلك المحطات التي تخدم جامعة سيناء ومطار العريش الدولي).
امتداد إلى ميناء العريش (12 كم): وصلة سكك حديدية مباشرة إلى ميناء العريش البحري، الذي يشهد توسعة هائلة.
عمق سيناء وجنوبًا (حوالي 260 كم): سيستمر خط السكة الحديد من العريش جنوبًا عبر المنطقة الصناعية الثقيلة في وسط سيناء (الحسناء والنخل) وسينتهي عند ميناء طابا على شواطئ خليج العقبة، بالقرب من إيلات.
وبحسب التقرير، فإنه من المقرر أن يكون عام 2030 هو الموعد الرسمي لإنجاز الشبكة بأكملها.
الأهمية الاستراتيجية للمشروع عند اكتماله
شدد التقرير على الأهمية الاستراتيجية للمشروع الذي قال إنه يتطلب مراقبة إسرائيلية من عدة جوانب:
1. تغيير جذري في القدرة الوطنية للنقل (اللوجستي والعسكري)
يستطيع القطار نقل كميات هائلة من البضائع والمعدات والأفراد بسرعات وكفاءة تفوق عشرات المرات قدرة الشاحنات على الطرق الصحراوية. ورغم تصنيف المشروع كمدني، إلا أن البنية التحتية تبقى بنية تحتية؛ إذ ستتحسن قدرة مصر على إيصال الإمدادات اللوجستية (أو القوات عند الضرورة) من قلب البلاد وقناة السويس إلى وسط وجنوب سيناء بشكل غير مسبوق، وسيتم تقليص أوقات الاستجابة.
2. ممر تجاري بديل لإسرائيل ("رابطة البحرين")
يُنشئ هذا الخط وصلة سكك حديدية برية قصيرة وفعّالة بين البحر الأبيض المتوسط (ميناء العريش) والبحر الأحمر (ميناء طابا وخليج العقبة). ويمكن أن يُشكّل هذا الممر بديلاً أو خطة احتياطية لقناة السويس نفسها لأنواع معينة من البضائع، وسيُنافس مباشرةً الأفكار الإسرائيلية التاريخية (مثل "قطار إيلات") لإنشاء وصلة سكك حديدية بين مينائي إيلات وأسدود/حيفا.
3. السيادة والتنمية الديموغرافية في مواجهة الإرهاب
تعتبر مصر هذا المشروع أداة استراتيجية بالغة الأهمية لترسيخ سيادتها في سيناء. فبعد سنوات من القتال المستميت ضد تنظيم داعش في محافظة شمال سيناء، أدركت القاهرة أن الفراغ المدني يخلق بيئة خصبة للإرهاب. وكان الهدف من إنشاء خط السكة الحديد هو توطين ملايين المواطنين المصريين في سيناء، وإنشاء مدن جديدة، وربط القبائل البدوية المحلية بالسهل الأوسط، وتطوير مراكز صناعية وتعدينية وزراعية.
4. التأثير على السياحة والحدود مع إسرائيل
سيُحدث وصول القطار إلى طابا (التي تبعد مسافة قصيرة عن إيلات) نقلة نوعية في سهولة الوصول للسياحة الداخلية من مصر إلى سيناء. إضافةً إلى ذلك، قد يُمهد ربط سيناء بشبكة السكك الحديدية الوطنية المصرية (التي تشهد بدورها ثورة في مجال السكك الحديدية فائقة السرعة في السنوات الأخيرة) الطريق في المستقبل البعيد لشبكة سكك حديدية إقليمية أوسع.
https://nziv.net/131656/

